من مواعظ شميط بن عجلان رضي الله عنه


قوة المؤمن

يقول رضي الله عنه: "إن الله عز وجل جعل قوة المؤمن في قلبه ولم يجعلها في أعضائه، ألا ترون أن الشيخ يكون ضعيفًا يصوم الهواجر ويقوم الليل والشاب يعجز عن ذلك.


العجب

إذا أصبحت ءامنًا في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء وعلى من يحزن عليها، إن المؤمن يقول لنفسه إنما هي ثلاثة أيام: فقد مضى أمس بما فيه، وغدًا أمل لعلك لا تدركه، إنما هو يومك هذا فإن كنت من أهل غد فسيجئ غد برزق غد، إن دون غد يومًا وليلة تخترم فيه أنفس كثير فلعلك المخترم فيه، كفى كل يوم همه. ثم حملت على قلبك الضعيف همّ السنين والدهور والأزمنة وهم الغلاء والرخص، وهم الشتاء قبل أن يجئ، وهم الصيف قبل أن يجئ فماذا أبقيت من قلبك الضعيف للآخرة، ما تطلب الجنة بهذا، متى تهرب من النار، كل يوم ينقص من أجلك ثم لا تحزن، أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك، لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع، كيف لا يتبين للعالِم جهله وقد عجز عن شكر ما هو فيه وهو معتن في طلب الدنيا فيقرأ القرءان ويطلب العلم حتى إذا علمه أخذ الدنيا فضمها إلى صدره وحملها على رأسه فنظر إليه ثلاثة ضعفاء: امرأة ضعيفة وأعرابي جاهل وأعجمي فقالوا: هذا أعلم بالله منا لو لم ير في الدنيا ذخيرة ما فعل هذا، فرغبوا في الدنيا وجمعوها، فالعجب من مصدق بدار الحيوان كيف يسعى لدار الغرور".