من مواعظ أبي سليمان الداراني رضي الله عنه


الثياب ثلاثة

يقول رضي الله عنه: "الثياب ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب للناس وهو شر الثلاثة".


أنجى الأسباب من الشر

وقال أيضًا: "أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت، وطول الصمت، وقلة المخالطة، والاعتصام بالرب، والعض على فلق الكسر، وما دنؤ من اللباس ما لم يكن مشهورًا، والتمسك بعنان الصبر، والانتظار للفرج، وترقب الموت، والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف، ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر، من لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة، من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم ولا يضر الناجي تلف الهالك، يجمع الناس موقف واحد جميعًا وهم فرادى، كل شخص منهم مشغول بنفسه فهو بصالح عمله مسرور ومن شر عمله مستوحش محزون، ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم، والأعمى من عمي بعد البصر، والهالك من هلك في ءاخر سفره وقد قارب المنزل، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد".


طوبى لمن حذر سكرات الهوى

وقال: "طوبى لمن حذر سكرات الهوى، وسورة الغضب والفرح بشىء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى، وطوبى لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر، وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب، طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد للخير معاد، وجعل الدنيا مزرعة، وتأنف في البذر ليفرح بالحصاد، طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ولم يسع لها سعيها فيبرز من خطوات الدنيا وأهلها على وبال، اضطربت عليه الأحوال، من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما، وكل أم يتبعها بنوها، بنو الدنيا تسلمهم إلى خزي شديد، ومقامع من حديد، وشراب الصديد، وبنوا الآخرة تسلمهم إلى عيش رغيد، ونعيم الأبد، في ظل ممدود، وماء مسكوب، وأنهار تجري بغير أخدود، وكيف يكون حكيمًا من هولها يهوى ركون، وكيف يكون راهبًا من يذكر ما أسلفت يداه ولا يذوب، الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة، والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحيي القلب، ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها، ومن نظر إليها مقبلة بزينتها شاب في قلبه حبها، ومن تمّت معرفته اجتمع همه في أمر الله وكان أمر الله شغله".