وقفات مع العاشر من محرّم


في هذا اليوم نجى الله موسى وأغرق فرعون

إخوة الإيمان في يوم عاشوراء يوم العاشر من المحرم بعث الله سيدنا موسى عليه السلام في زمن الملك الظالم الطاغية فرعون وكان اسمه الوليد بن مصعب وكان يدعي الألوهية والعياذ بالله فمرة قال "ما علمت لكم من إله غير" ومرة قال "أنا ربكم الأعلى" فجاء سيدنا موسى عليه السلام يدعو إلى توحيد الله وتنـزيهه عن الشريك والشبيه وأمره الله أن يذهب إلى فرعون ليدعوه إلى الإسلام قال تعالى لموسى ﴿إذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ أي تجاوز الحد في الكفر ﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ أي أدعوك فتتحلى بالفضائل وتطهر من الرذائل ومن الكبر والكفر ﴿وأهديك إلى ربك فتخشى﴾ أي أدلك على معرفته بالبرهان فتخافه ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ من الآيات السبع وهي اليد أو العصا، ...
ولكن الطاغية فرعون تكبر وعاند قال تعالى ﴿فكذب وعصى ثم أدبر يسعى﴾ أي في الأرض فسادًا ﴿فحشر﴾ أي جمع السحرة وجنوده ﴿فنادى﴾ قام فيهم خطيبًا ﴿فقال أنا ربكم الأعلى﴾ لأنه يدعي أن لا رب فوقه قادر عليه ...
وكان سيدنا موسى قد لقي من فرعون وأتباعه ما لقي من الأذى فخرج موسى ومن اتبعه من بني اسرائيل من مصر وكان معه ستمائة ألف ولحقه فرعون وخرج معه ألف ألف وستمائة ألف من المقاتلين يريد أن يبيد موسى ومن معه.
قال تعالى ﴿فلما تراءا الجمعان قال أصحاب موسَى إنَّا لَمُدرَكون قال كلاَّ إنَّ مَعِي ربّي سيهدين﴾ ﴿فأوحينآ إلى مُوسى أنِ اضرب بعصَاك البَحرَ فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرق كالطَّورِ العظيم﴾ الشعراء.
انفلق البحر اثني عشر فرقًا كل فرق كالجبل العظيم وبين كل فِرقين طريق يَبَسٌ. فدخل موسى ومن معه البحر وقدم فرعون وجنوده وقال لنلحقنهم ولندركنهم، وقد شاء الله أن يكون جبريل راكبًا على فرسٍ أنثى وفرعون راكبًا على جواد ذكرٍ فجعلت فرس فرعون تريد اللحوق بفرس جبريل، فساق الله فرعون وجنوده إلى حيث أراد وذلك جزاءً لهم على مكرهم وتكبرهم فمكر فرعون ومكره خبث وخداع، قال تعالى ﴿ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين﴾ أي أن الله أقوى في إيصال الضرر إليهم من حيث لا يشعرون.
قال ربنا عز وجل ﴿وجاوزنا ببني إسراءيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيًا وعدوًا حتى إذا أدركه الغَرَقُ قال ءامنتُ أنه لا إله إلاَّ الذي ءامنت به بنوا إسراءيل وأنا من المسلمين﴾ ﴿ءالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين﴾ يونس 90/91 .
أحبابنا الكرام ... مع هذه المعجزة العظيمة قال بعض أتباع فرعون إنه اختفى ولم يمت فأظهر الله تعالى جسد فرعون المتكبر منتفخًا قال تعالى: ﴿فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلقك ءايةً وإن كثيرًا من الناس عن ءايتنا لغافلون﴾ (يونس 92).