مختصر سيرة خير البشر
صلى الله عليه وسلم


فصل في أخلاقه صلى الله عليه وسلم

كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أشجعَ الناس.
قال عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه: "كنَّا إذا احمرَّ البأسُ، ولقيَ القومُ القومَ، اتَّقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم".
وكان أسخى الناس، ما سُئِلَ شيئًا قطُّ، فقال: لا.
وكان أحلمَ الناس.
وكان أشدَّ حياءً من العَذْراء في خِدْرها، لا يُثْبِتُ بَصَرَه في وجهِ أحدٍ.
وكان لا ينتقمُ لنفسِهِ، ولا يغضب لها، إلا أن تُنتَهكَ حُرُماتُ الله، فيكون لله يَنتقم، وإذا غَضِبَ لله، لم يَقُمْ لغضبِهِ أحدٌ.
والقريبُ والبعيدُ، والقويُّ والضعيفُ عنده في الحقِّ واحدٌ.
وما عابَ طعامًا قطُّ، إِنِ اشتَهاه أكله، وإنْ لم يَشْتهه ترَكَه.
وكان لا يأكُلُ مُتَّكئًا. (تواضعًا كان لا يفعل ذلك).
ولا يأكُلُ على خواٍن.
ولا يَمتنع من مباحٍ، إنْ وجد تمرًا أكَله، وإنْ وَجَد خبزًا أكَله، وإنْ وَجَد شِواءً أكَله، وإنْ وَجَد خُبْزَ بُرٍّ أو شعيرٍ أكَله، وإنْ وجدَ لبنًا اكتفَى به.
أكلَ البطيخ بالرُّطَب.
وكان يحبُّ الحَلواء والعَسَل.
قال أبو هُرُيرة رضي الله عنه: "خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الدُّنيا ولم يَشْبَعْ من خُبز الشَّعير".
"وكانَ يأتي على آل محمدٍ الشَّهرُ والشهران لا يُوقَد في بيتٍ من بيوتِهِ نارٌ، وكان قوتُهم التمر والماء".
يأكلُ الهدية، ولا يأكلُ الصدقةَ، ويُكَافىء على الهدية.
لا يتأنَّق في مأكلٍ ولا ملبسٍ.
يأكلُ ما وجَد، ويلبس ما وَجَد.
وكان يَخْصفُ النَّعْلَ، ويَرْقع الثوب، ويَخْدم في مِهْنةِ أهلِهِ، ويعود المرضَى.
وكان أشدَّ الناسِ تواضعًا، يُجيبُ مَنْ دَعَاه من غنيٍّ أو فقير، أو دنيءٍ أو شريفٍ.
وكان يحبُّ المساكينَ، ويشهدُ جنائزَهُم، ويَعُود مرضَاهم، لا يَحْقر فقيرًا لفقره، ولا يَهَاب ملكًا لـمُلكِهِ.
وكان يركبُ الفَرَسَ، والبعيرَ، والحمارَ، والبَغلةَ، ويُردِف خلفه عبدَه أو غيره، لا َيَدع أحدًا يَمْشي خلفه، ويقول: "خَلُّوا ظهري للملائكة".
ويلبَسُ الصُّوفَ، ويَنْتَعِلُ المخصوفَ.
وكان أحبَّ اللباس إليه الحِبَرة، وهيَ من بُرُودِ اليمن، فيها حُمرةٌ وبَياضٌ.
وخاتمُهُ فِضَّةٌ، فَصُّه منه، يَلْبسهُ في خِنصره الأيمن، وربما لَبِسَهُ في الأيْسَر.
وكان يَعْصِبُ على بطنهِ الحجرَ من الجوع، وقد آتاهُ الله مفاتيحَ خزائن الأرض كلَّها، فأبى أن يأخذها، واختار الآخرةَ عليها.
وكان يُكْثر الذِّكرَ، ويُقِلُّ اللغو، ويُطيل الصلاة، ويُقصِّر الخُطبة.
أكثرُ الناسِ تَبَسُّمًا، وأحسَنهم بِشرًا، مع أنه كانَ متواصلَ الأحزانِ، دائمَ الفِكْرِ.
وكان يحبُّ الطِيبَ، ويكرَهُ الريحَ الكريهةَ.
يَتألفُ أهلَ الشرف، ويُكرم أهلَ الفضل، ولا يَطْوي بِشْرَهُ عن أحدٍ، ولا يَجْفو عليه.
يرى اللعب المباح فلا [يُنْكِرُهُ].
يمزح ولا يقول إلا حقًا، ويقبل معذرةَ المعتذر إليه، له عبيدٌ وإماءٌ، لا يَرتفع عليهم في مَأكلٍ، ولا مَلبسٍ.
لا يَمْضي له وقتٌ في غير عملِ لله، أو فيما لا بدَّ له ولأهلِهِ منه.
رَعى الغنمَ، وقال: "ما من نبيِّ إلا وقد رَعَاها".
وسُئِلتْ عائشةُ رضي الله عنها عن خُلُقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالتْ: "كانَ خُلُقُهُ القرءان" يَغضب لغضبِهِ، ويَرضى لرضَاهُ.
وصحَّ عن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال: "ما مَسسْتُ ديباجًا ولا حريرًا ألينَ من كفِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شَمَمْتُ رائحةً قطُّ كانت أطيبَ من رائحةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد خَدَمتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عشرَ سنين، فما قالَ لي: أُفٍّ قطُّ، ولا لشىء فعلتُهُ: لِمَ فعلتَ كذا ؟ ولا لشىءٍ لم أفعله: ألا فعلتَ كذا وكذا ؟".
قد جمع الله تعالى له كمالَ الأخلاق، ومحاسنَ الأفعالِ، وآتاه الله تعالى عِلْمَ الأولينَ والآخرينَ، وما فيه النجاة والفوز، وهي أُمِّيٌّ، لا يقرأ، ولا يكتبُ، ولا مُعلِّمَ له من البشر، نشأ في بلادِ الجهل والصَّحَاري.
آتاهُ الله ما لم يُؤتِ أحدًا من العالمين، واختاره على جميعِ الأولينَ والآخرينَ.
فصلواتُ الله عليه دائمةٌ إلى يوم الدِّين.