قصص وعبر

كان بارًا بأمه

حَصَلَ أنَّ شيخًا منَ الأولياءِ مَنْهُومٌ بالعبادةِ يُحِبُّ الصلاةَ كأنَّهُ يَلْتَذُّ بالصّلاةِ ما لا يَلتَذ كثيرٌ منَ الناسِ بالأكلِ والشُّرْبِ، هذا الوليُّ اسمُه محمد وِدّاتو مِنْ شدّةِ ما هوَ مُولَعٌ بالصلاةِ صارَ يخرُجُ إلى غابةٍ قريبةٍ من ضيعتهِ حتَّى يُصلّي كما يشاءُ ولا يَشغَلهُ أحدٌ فَظَلَّ يصلّي هناكَ حتّى حصلَ لهُ ذاتَ يومٍ استغراقٌ، وهوَ قائمٌ غابَ صارَ لا يتكلمُ معَ أحدٍ ولا يأكلُ ولا يشربُ ولا يجلسُ طَرْفَةً لا في ليلٍ ولا في نهارٍ، الناسُ الذينَ يمرّونَ من تلكَ الناحية رَأَوْهُ، فصاروا يعطفونَ عليهِ لما رَأَوْهُ تحتَ السماءِ وليسَ فوقَ رأسِهِ شىءٌ، بنوا عليهِ ظُلَّةً عريشة، بنوا فوقَ رأسهِ عريشةً حتّى تُظِلَّهُ منَ الشمسِ وهوَ لا عِلْمَ ولا شعورَ لهُ بهم، فأحدُ الأشخاص مِنَ الطيبينَ قالَ قلتُ في نفسي لعلَّ الشيخَ يظلُّ بالنَّهارِ وَاقِفًا وبالليلِ يستريحُ لأراقبنَّه الليلةَ قالَ ذهبتُ إليهِ فَبِتُ أراقبُهُ الليلَ كُلَّه فلم أَرَهُ وهو يجلسُ بل هو كما بالنّهارِ، حتى قضى شهريْنِ، أكملَ شهريْنِ وهوَ في هذهِ الحالِ، ثمَّ ذَهبَ من تلكَ الأرضِ إلى العاصمةِ ظلَّ هناكَ سنينَ، هذا الرجلُ كانَ بَارًّا بأمِـّهِ كانَ إذا حصلَ في الضَّيْعَةِ وفاةٌ يهتمُّ بتجهيزِ الميّتِ، وكانَ قد تعلَّمَ عِلْمَ الدّينِ، كانَ مُحَصّلاً لعلمِ الدينِ، عاشَ نحوَ سبعينَ عامًا من العمرِ رَحِمَهُ الله.