لفتة الكبد في نصيحة الولد


اعلمْ أنَّ العلْمَ يَرفعُ الأراذلَ

وعليكَ بالعُزلةِ فهِي أصلُ كُلِّ خيرٍ واحذرْ مِنْ جليسِ السُّوءِ وليكُنْ جُلساؤُكَ الكتبَ والنظرَ في سِيَرِ السلفِ ولا تشتغِلْ بِعلمٍ حتَّى تُحكمَ ما قبلَهُ وتلمَّحْ1 سِيَرَ الكاملينَ في العلْمِ والعملِ. ولا تقنعْ بالدونِ فقدْ قالَ الشاعرُ ولمْ أرَ في عيوبِ الناسِ شيئًا كَنقصِ القادرينَ على التمامِ واعلمْ أنَّ العلْمَ يَرفعُ الأراذلَ2 فقدْ كانَ خلْقٌ كثيرٌ مِنَ العلماءِ لا نسبَ لهُمْ يُذكرُ ولا صورةَ تُستحسنُ وكانَ عطاءُ بنُ أبي رباحٍ3 أسودَ اللونِ مستوحشَ الخِلْقةِ وجاءَ إليهِ سليمانُ بنُ عبدِ الملِكِ وهوَ خليفةٌ ومعَهُ ولداهُ فجلسُوا يسألونَهُ عنِ المناسكِ فحدَّثَهُمْ وهوَ مُعرضٌ عنهمْ بوجهِهِ فقالَ الخليفةُ لولدَيْهِ قومَا ولا تَنِيا ولا تتكاسَلا في طلَبِ العلْمِ فما أنْسى ذُلَّنا بينَ يديْ هذا العبدِ الأسْودِ. وكانَ الحسنُ مَولى أي مملوكًا وابنُ سيرينَ ومكحولٌ وخلقٌ كثيرٌ وإنَّما شُرِّفوا بالعلمِ والتقوى.
---------------------------
1) تلمح: لمحه أبصره بنظر خفيف وقيل تشبه. (قرئ)
2) الدون. (قرئ)
3) تابعي. (قرئ)