كيف أسلم؟

حمزة بن عبد المطلب

روى ابن الجوزي في كتابه "صفة الصفوة" عن محمد بن كعب القرظي قال: قال أبو جهل في رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبًا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته ثم بعد ذلك أعلن إسلامه فعز له رسول الله والمسلمون، وذلك في السنة السادسة من البعثة.

وفي "أسد الغابة" لابن الأثير الجزري ما نصه: عن محمد بن إسحاق قال إن أبا جهل اعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فآذاه، وشتمه وقال فيه ما يكره، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل راجعًا من قنص له وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز قريش وأشدها شكيمة. ثم إن مولاة ابن جدعان كلمته بما جرى، قال ابن الأثير: فاحتمل حمزة لما أراد الله تعالى به من كرامته فخرج سريعًا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالبيت معدًا لأبي جهل أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسًا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة شجته شجة منكرة، وقام رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقالوا: ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت [أي أسلمت]، قال حمزة: أنا أشهد أنه رسول الله، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا.
أعلنها حمزة غير هياب ولا متردد "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله".
وعز المسلمون بحمزة عزًا عظيمًا لما كان له من السطوة والمكانة وعظيم الجرأة والبأس.
فهو أسد الله، سيد الشهداء، أبو عمارة، البطل الذي عقد له رسول الله عليه الصلاة والسلام أول لواء قائدًا لسرية من عساكر الصحابة الكرام، إنه ذاك السابق إلى المبرات الشريف السند حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه.