إرشاد الأوّاه إلى تحريم ذكر الله بلفظ آه


مخالفتهم لعلماء الفقه

أما ما يرد مزاعمهم من أقوال علماء الفقه من أهل المذاهب الأربعة وغيرها ما رواه ابن المنذر في الأوسط (1) أن الأنين ـ وهو قول "ءاه" و"أوه" وفيها لغات كثيرة (2) ـ يفسد الصلاة وحكاه عن الشعبي والنخعي ومغيرة وبه قال سفيان الثوري، وفي مذهب الشافعي ثلاثة أوجه أصحها إن ظهر منه حرفان أفسد وإلا فلا (3)، قال العمراني في البيان (4): "فإن تنحنح أو أنّ أو تنفس أو نفخ فإن تبين منه حرفان مثل أن يقول: "ءاه" أو "واه" أو "أُف" بطلت صلاته لأن ذلك يُعد كلامًا"، وقال المقدسي الحنبلي في المغني والشرح الكبير ما نصه (5): " ولم أر عن أحمد في التأوه شيئا ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارًا أفسد صلاته"، لكن المالكية (6) والحنفية (7) قالوا: "الأنين والتأوه إن كان من خشية الله أو خوف النار أو العذاب لا يفسد الصلاة وإلا فسدت".
ثم مما يدل على أن هذه اللفظة ليست من أسماء الله تعالى أنه لا يثبت بها اليمين وكذا لا يثبت بقول بعض الجهال: "واللا" بدون هاء بل من قال ذلك عليه معصية لأنه حرّف اسم الله تعالى.
فبعد هذا كيف يكون ءاه اسمًا لله تعالى وهو يُبطل الصلاة، فإنه لم يذكر واحد من الفقهاء أن واحدًا من ألفاظ الأنين هو اسم من أسماء الله، بل قال جمع من السلف ومن فضلاء أهل التصوف الحقيقي ومنهم طاووس والفضيل بن عياض وذو النون المصري وسفيان الثوري والإمام أحمد بن حنبل وجماعة من الشافعية منهم أبو الطيب وابن الصباغ: "إن أنين المريض وتأوهَه مكروه"، وتعقبه بعضهم وهو النووي وقال: اشتغاله بالذكر أولى، وهي مسئلة مشهورة بين الفقهاء ومع ذلك لم يقل أحد منهم إن "ءاه" من أسماء الله تعالى.
---------------------------
(1) الأوسط في السنن والإجماع والخلاف 3/257.
(2) قال الشرنبلالي الحنفي ممزوجًا بالمتن في باب ما يفسد الصلاة ص/61 ما نصه: "(والأنين) وهو أه بسكون الهاء مقصور بوزن دع (والتأوه) وهو أن يقول أوه وفيها لغات كثيرة" اهـ.
(3) فتح الباري 2/206.
(4)البيان في مذهب الشافعي 2/309.
(5) المغني والشرح الكبير 1/707.
(6) الخرشي على مختصر خليل 1/325، منح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد عليش 1/203 ـ 204.
(7) مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص/220، حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ص/220، إعلاء السنن 5/47.