هل تعلم؟

أن الذينَ يقولونَ "اللهُ يتكلمُ كما نحنُ نتكلمُ" جعلوا الله مخلوقًا

لَما كان ذاتُ اللهِ أزليًا علمنا أن قدرتَه أزلية وأن علمَه أزليُّ وأن سمعَه وبصرَه أزليانِ وأن إرادتَه أزلية وأنَّ كلامَه أزليٌّ، هو الله تَعالى يتكلمُ ولكن تكلمُه ليس كتكلمِنا، نحنُ نتكلمُ بعد أن نكونَ ساكتينَ ثم نقطعُ كلامَنا أما اللهُ تعالى ليسَ تكلمُه هَكذا، تكلمُه ليسَ لهُ ابتداء ولا انتهاءٌ لأنه ليسَ بِحروفٍ، أما الحروفُ لها ابتداءٌ وانتهاءٌ. إذا قلتَ:"بسم الله الرحمن الرحيم" وُجِدَ الباء أولاً ثم انتهى، ثم جاءَ السينُ ثم انتهى، ثم جاءَ الميمُ ثم انتهى، فجاءَ اللامُ ثم انتهى، ثم جاءَ الألِفُ التي بينَ اللامِ والهاءِ ثم انتهى، ثم جاء الهاء وهكذا. أما الذينَ يقولونَ اللهُ يتكلمُ كما نحنُ نتكلمُ، يتكلمُ بالباءِ أولاً ثم السينُ ثم الميمُ ثم اللامُ المشدّدةُ هؤلاءِ جعلوهُ مخلوقًا. الله تعالى ما تكلم بهِ بِهذا الشكلِ ومعَ هذا نسميه "كلامَ الله"، لا لأن الله تعالى تكلم بهِ هكذا كما نحن نقرؤه، لأن هذا يلزم منهُ إثباتُ الحدوثِ للهِ والحدوثُ ينافي الألوهية، الإله لا يكونُ حادثًا.حدوثُ الصفةِ يستلزمُ حدوثَ الذاتِ لو كانَ يتكلمُ كما نحنُ نتكلمُ، نبدأُ ثم نختِم ثم نبدأ ثم نختِمُ لكانَ اللهُ تعالى هو ذاتُه لوجودِه ابتداء.