كلام أهل العلم في حديث الجارية


حكم البيهقي

قال بعض العلماء : ظاهر هذا الحديث (الذي فيه حكم على الجارية بالإسلام لأنها قالت: في السماء) يخالف الحديث المتواتر الذي رواه خمسة عشر صحابيا. وهذا الحديث المتواتر الذي يعارض حديث الجارية قوله عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله". هذا الحديث فيه أنّ الرسول لا يحكم بإسلام الشخص الذي يريد الدخول بالإسلام إلا بالشهادتين. لأن من أصول الشريعة أن الشخص لا يحكم له بقول "الله في السماء" بالإسلام لأن هذا القول مشترك بين اليهود والنصارى وغيرهم وإنما الأصل المعروف في شريعة الله ما جاء في الحديث: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"اهـ ولفظ رواية مالك: أتشهدين ، موافق للأصول . لذا حكم الحافظ أبو بكر البيهقي وغيره باضطراب حديث الجارية هذا.
الحافظ البيهقي رحمه الله تعالى قال في "الأسماء والصفات" : "وهذا صحيح قد أخرجه مسلم مقطعا من حديث الاوزاعي وحجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير دون قصة الجارية؟ وأظنه إنما تركها من الحديث لاختلاف الرواة في لفظه، وقد ذكرت في كتاب الظهار من السنن مخالفة من خالف معاوية بن الحكم في لفظ الحديث" (انظر السنن الكبرى (7 / 388).