مقدمة


بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمدلله القائل: ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [سورة ءال عمران]، والصلاة والسلام على من بيّن الحقائق وأزال عنا الشبهات من أنار به ربه الأفئدة ومحا عن أعيننا الظلمات.
أما بعد، فقد شذّ كثير من الناس في هذا الزمان وأخذوا يتلون القرءان من غير علم به وبالأحكام وتجرأوا على تفسير الآيات وهم لا يميزون بين المحكمات والمتشابهات. فاغتروا وظنوا أنهم وصلوا إلى ما قد وصل إليه العلماء فهؤلاء التحذير منهم واجب إن كان باللسان أو بالبيان. فقد أخرج الحاكم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
وكثير من هؤلاء المدّعين يرون التلقي مشافهة من الجهابذة النبهاء عادة القدماء وأن هذا العصر يغني عن الاستماع والإملاء، وانتشار الكتب يوجز الوقت ويريح العلماء، وأقول مَن رأى طفلا استغنى عن معلم وقرأ كتابًا، ومَن تخصص بفنٍّ وصار بؤبؤًا وكان شيخه الكتابَ، وأنصِت أيها النبيه إلى قول الشيخ عبد الغني النابلسي: [المجتث].
"لا تحسبنْ أنَّ بالكتْـ ***** ـب مثلَنا ستصيرُ
فللدجاجة ريش ***** لكنها لا تطيرُ".
وقال الشاعر:
وما كلُّ مَنْ هزَّ الحسامَ بضاربٍ
_____ ولا كلُّ مَنْ أجرى اليراعَ بكاتبِ
ورُوي أن عاصم بن أبي النجود الكوفي من القراء، مرّ على رجل فسمعه يقرأ: قُرَيق في الحبة وقُريق في الشعير، أراد أن يقرأ قوله تعالى: ﴿فَريقٌ في الجَنَّةِ وفَريقٌ في السَّعِيرِ﴾ [سورة الشورى].
فأنكر عليه فقال الرجلُ: اسكتْ هذه قراءة عاصم.