حكم تعليق حروز القرآن والذكر الدعاء


المبحث الرابع
حكم تعليق تمائم القرآن والذكر الدعاء عند الحنابلة

في تصحيح الفروع للمرداوي 2/173 : ( قال في آداب الرعاية : ويكره تعليق التمائم ونحوها، ويباح تعليق قلادة فيها قرآن أو ذكر غيره، نص عليه، وكذا التعاويذ، ويجوز أن يكتب القرآن أو ذكر غيره بالعربية، ويعلق على مريض، ( وحامل )، وفي إناء ثم يسقيان منه ويرقى من ذلك وغيره بما ورد من قرآن وذكر ودعاء، انتهى .

وقال في آداب المستوعب: ولا بأس بالقلادة يعلقها فيها القرآن، وكذا التعاويذ، ولا بأس بالكتابة للحمى، ولا بأس بالرقى من النملة، انتهى) اهـ
وفي الآداب لابن مفلح 2/455: ( وتباح قلادة فيها قرآن أو ذكر غيره وتعليق ما هما فيه نص عليه، وكذا التعاويذ، ويجوز أن يكتب القرآن أو ذكر غيره في إناء خال بالعربي ثم يسقى منه المريض والمطلقة، وأن يكتب للحمى والنملة والعقرب والحية والصداع والعين ما يجوز، ويرقى من ذلك بقرآن وما ورد فيه من دعاء وذكر ويكره بغير العربية، وتحرم الرقى والتعوذ بطلسم وعزيمة...
قال المروذي : شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيت وحدها فكتب لها رقعة بخطه: بسم الله، وفاتحة الكتاب والمعوذتين وآية الكرسي وقال كتب أبو عبد الله من الحمى : بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله ومحمد رسول الله:{يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين) اهـ
أي أن التمائم التي كرهها هي التي ليس فيها قرءان أو ذكر والتي هي من عمل الجاهلية حيث قال: ويكره تعليق التمائم ونحوها، ويباح تعليق قلادة فيها قرآن أو ذكر. فتبين أن الكلام الموجود في كتاب المسمّى الفتح المجيد كذب حيث يقول إن قسمًا من العلماء قال بعدم جواز تعليق التمائم التي من القرآن والذكر والذي يُروى عن بعضهم هو الكراهة :
الفتح المجيد [1 / 120 ] : (اعلم أن العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم اختلفوا في جواز تعليق التمائم التي من القرآن أسماء الله وصفاته:
- فقالت طائفة: يجوز ذلك وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص وهو ظاهر ما روى عن عائشة وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية وحملوا الحديث على التمائم التي فيها شرك
- وقالت طائفة: لا يجوز ذلك وبه قال ابن مسعود وابن عباس وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر وابن عكيم وبه قال جماعة من التابعين منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون) اهـ
وكذب حيث قال: (لا يجوز ذلك ... وبه قال جماعة من التابعين منهم .... وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم به المتأخرون..) قارن هذا بما سبق ذكره عن متأخري الحنابلة ومتقدميهم وما نص عليه أحمد تعلم ما في هذا الكلام من الكذب.
وما يُروى عن بعض العلماء من كراهة تعليق التمائم التي فيها قرآن وذكر هو على الوجه الذي ذكره العلماء وبينوه.
المجموع شرح المهذب - (ج 9 / ص 66)
عن عتبة بن عامر قال (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من علق تميمة فلا اتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له) رواه البيهقى وقال هو أيضا راجع إلى معنى ما قال أبو عبيدة قال ويحتمل أن يكون ذلك وما أشبه من النهي والكراهة فيمن يعلقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلة بها على ما كانت عليه الجاهلية. وأما من يعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف له إلا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها إن شاء الله تعالى. اهـ
الاستذكار - (ج 8 / ص 405)
قال أبو عمر وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من علق التمائم أو عقد الرقى فهو على شعبة من الشرك ) وذلك كله أن يعلق كتابا في عنقه أو يرقي نفسه أو غيره لئلا ينـزل به من الأدواء وكل ما أتى عن علي وحذيفة وعقبة بن عامر وسعيد بن جبير وغيرهم من كراهة تعليق القرآن وسائر التمائم والرقى معناه ما ذكرنا. اهـ