المذاهب الأربعة

غاية البيان في تنزيه الله عن الجهة والمكان

الباب الثامن - 2
ذِكْر النُقول من المذاهب الأربعة وغيرها على أن أهل السُّنة يقولون: الله موجودٌ بلا مكان ولا جهة

83 - وقال أيضًا ما نصه1: "غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان" انتهى.
84 - وقال أيضًا ما نصه2: "وأنه - أي الله - لا يَحُلُّ في شىء ولا يَحُلُّ فيه شىء، تعالى عن أن يحويه مكان، كما تقدَّس عن أن يحُدَّه زمان، بل كان قبلَ خلق الزمان والمكان، وهو الآن على ما عليه كان" انتهى.
85 - وقال أيضًا ما نصه3: "لا يحُدُّه - تعالى - المقدار، ولا تحويه الأقطار، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه السمَوات، وأنه مستوٍ على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده، استواءً منزَّهًا عن المماسة والاستقرار والتمكن والتحول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملتُه محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شىء إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربًا إلى العرش والسماء بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى" انتهى.
86 - وكذا كان على هذا المعتقد السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي رحمه الله (589هجري) كما وصفه أصحاب التراجم: "شافعي المذهب، أشعري الاعتقاد"، وقد كان له اعتناء خاص بنشر عقيدة الإمام الأشعري رحمه الله فقد قال السيوطي ما نصه4: "فلما ولي صلاح الدين بن أيوب أمر المؤذنين في وقت التسبيح أن يعلنوا بذكر العقيدة الأشعرية، فوظف المؤذنين على ذكرها كل ليلة إلى وقتنا هذا" انتهى أي إلى وقت السيوطي المتوفى سنة 911هجري.
ويقول الشيخ محمد بن علّان الصديقي الشافعي ما نصه5: "فلما ولي صلاح الدين بن أيوب وحمل الناس على اعتقاد مذهب الأشعري أمر المؤذنين أن يُعلنوا وقت التسبيح بذكر العقيدة الأشعرية التي تُعرف بالمرشدية فواظبوا على ذكرها كل ليلة" انتهى.
ولما كان للسلطان المذكور هذا الاهتمام بعقيدة الأشعري ألف الشيخ الفقيه النحوي محمد بن هبة الله رسالة في العقيدة وأسماها "حدائق الفصول وجواهر الأصول" وأهداها للسلطان فأقبل عليها وأمر بتعليمها حتى للصبيان في المكاتب، وصارت تسمى فيما بعد "بالعقيدة الصلاحية".
ومما جاء في هذه الرسالة6:
وَ (صَانِعُ العَالَمِ لا يَحْوِيهِ قُطْرٌ) تَعَالَى الله عَن تَشْبِيهِ
قَدْ كَانَ مَوْجُودًا وَلا مَكَانَا وَحُكْمُهُ الآنَ عَلى مَا كَانا
سُبْحَانَهُ جَلَّ عَن المكَانِ وَعَزَّ عَن تَغَيُّرِ الزَّمَانِ
فَقَدْ غَلا وَزَادَ في الغُلُوِّ مَنْ خَصَّهُ بِجِهَةِ العُلُوِّ
وحَصَرَ الصَّانِعَ في السَّمَاءِ مُبْدِعَهَا وَالعَرشُ فَوقَ الماءِ
وَأثبَتُوا لِذَاتِهِ التَّحَيُّزا قَد ضَلَّ ذُو التَّشْبِيهِ فِيمَا جَوَّزا
ولا يستغرب هذا الاهتمام البالغ من السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى فإنه كان قد نشأ على هذا الاعتقاد منذ كان في خدمة السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بدمشق، فحفظ صلاح الدين في صباه عقيدة ألفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري وصار يحفّظها صغار أولاده، فلذلك عقد جميع سلاطين بني أيوب الخناصر وشدوا البنان على مذهب الأشعري واستمر الحال جميع أيامهم وانتقل إلى أيام السلاطين المماليك ثم إلى سلاطين بني عثمان رحمهم الله تعالى إلى وقتنا هذا.
ولما كان أهل السنة والجماعة هم حرَّاس العقيدة الحقة والمدافعين عنها والداحضين لشبه المشبهة والمجسمة الذين انكسروا أمام الحجج القاطعة التي يوردها أهل الحق، ولمّا كان المجسمة أتباع محمد بن عبد الوهاب الذي خرج من نجد من الفِرق التي تدعو إلى عقيدة تشبيه الخالق بالمخلوق كوصف الله بالجلوس والاستقرار على العرش ونسبة الجهة والمكان والأعضاء والجوارح لله عزَّ وجل والعياذ بالله من الكفر، عمدوا إلى التضليل والطعن بعلماء أهل السنة والجماعة وبالأخص علماء التوحيد، حتى وصل الأمر بالمجسمة إلى تعليم الناس أن هؤلاء العلماء كفار عند أهل السنة، فقالوا بعد أن ذكروا أن الجهمية ينفون أسماء الله ما نصه7: "وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، فلهذا كفّرهم كثيرون من أهل السنة" انتهى بحروفه. وهذا الكلام لعبد الرحمَان بن حسن حفيد محمد بن عبد الوهاب، ذكره في كتابه المسمّى "فتح المجيد"، وهذا دليل على أن مجسمة العصر يضللون علماء المسلمين من الأشاعرة وغيرهم منذ مائتي سنة تقريبًا، وزعمه أن أهل السنة كفروا الأشاعرة كذب وزور وبُهتان فإن أكثر علماء الحديث والفقه والتفسير والتجويد واللغة وغيرهم من الأشاعرة.
ودعاة المجسمة على هذا الانحراف في سب علماء الأمة، فهذا صالح ابن فوزان الفوزان أحد أبرز دعاتهم يقول ما نصه8: "والأشاعرة والماتريدية خالفوا الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة في كثير من المسائل الاعتقادية وأصول الدين فلم يستحقوا أن يلقبوا بأهل السنة والجماعة" انتهى بحروفه.
وقال زميله محمد بن صالح العثيمين وهو من أبرز دعاة مجسمة العصر أيضًا عندما قيل له: "-سؤال: النووي وابن حجر نجعلهما من غير أهل السنة والجماعة؟ - قال العثيمين: فيما يذهبان إليه في الأسماء والصفات ليسا من أهل السنة والجماعة. - سؤال: بالإطلاق ليسوا من أهل السنة والجماعة؟ - قال العثيمين: لا نطلق" انتهى بحروفه.
قلنا: علماء أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية الذين انتشروا في أنحاء الأرض لتعليم الناس عقيدة أهل الحق منذ ألف ومائة سنة تقريبًا لا يعلم عددهم على الحقيقة إلا الله تبارك وتعالى، وإذا أردنا أن نجمع أسماءهم فقط مع تعدد فنونهم إن كان في العقيدة أو الحديث أو الفقه أو التفسير أو غير ذلك لجاء ذلك في مجلدات كثيرة. ولو عُمل بقول المشبهة بتضليل كل ماتريدي وأشعري في عقيدته لانقطع سند العدالة بيننا وبين السلف الصالح الذي يزعم مجسمة العصر أنهم ينتسبون إليه.
فإن كان هؤلاء يقولون عن النووي وابن حجر وغيرهما من الأشاعرة والماتريدية إنهم على البدعة والضلال والكفر، فلا عجب بعد ذلك إذا وَصفوا الشيخ العلامة المحدِّث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري المعروف بالحبشي بما وَصفوا به علماء المسلمين لكونه على منهج هؤلاء العلماء في نشر عقيدة أهل الحق. وعلى مقتضى كلام مجسمة العصر فالمجاهد صلاح الدين الأيوبي الذي دافع عن بلاد المسلمين ونصر المظلومين يكون من المبتدعة الضالين لأنه أشعري المعتقد، فلم تسلم من ألسنتهم الأموات ولا الأحياء، وإلى الله المشتكى وإليه المصير.
87 - قال الإمام الحافظ المفسّر عبد الرحمَن بن علي المعروف بابن الجوزي الحنبلي (597هجري) ما نصه9: "الواجب علينا أن نعتقد أن ذات الله تعالى لا يحويه مكان ولا يوصف بالتغيّر والانتقال" انتهى.
88 - وقال أيضًا10: "فترى أقوامًا يسمعون أخبار الصفات فيحملونها على ما يقتضيه الحس، كقول قائلهم: ينزل بذاته إلى السماء وينتقل، وهذا فهم ردىء، لأن المنتقل يكون من مكان إلى مكان، ويوجب ذلك كون المكان أكبر منه، ويلزم منه الحركة، وكل ذلك محال على الحق عز وجل" انتهى.
وابن الجوزي من أساطين الحنابلة وصاحب كتاب "دفع شبه التشبيه" الذي رد فيه على المجسمة الذين ينسبون أنفسهم إلى مذهب الإمام أحمد والإمام أحمد بريء مما يعتقدون. وقد بيّن ابن الجوزي في هذا الكتاب أن عقيدة السلف وعقيدة الإمام أحمد تنزيه الله عن الجهة والمكان والحد والجسمية والقيام والجلوس والاستقرار وغيرها من صفات الحوادث والأجسام.
89 - ومما قاله في هذا الكتاب11: "كل من هو في جهة يكون مقدَّرًا محدودًا وهو يتعالى عن ذلك، وإنما الجهات للجواهر والأجسام لأنها أجرام تحتاج إلى جهة، وإذا ثبت بطلان الجهة ثبت بطلان المكان" انتهى.
90 - وقال أيضًا ما نصه12: "فإن قيل: نفي الجهات يحيل وجوده، قلنا: إن كان الموجود يقبل الاتصال والانفصال فقد صدقتَ، فأما إذا لم يقبلهما فليس خُلُوه من طرق النقيض بمحال" انتهى.
91 - وقال الشيخ تاج الدين محمد بن هبة الله المكي الحموي المصري (599هجري)13 في تنزيه الله عن المكان ما نصه14:
"وصانعُ العالمِ لا يَحويه قُطر تعالى الله عن تشبيهِ
قد كان موجودًا ولا مكانا وحُكمُه الآن على ما كانا
سُبحانَه جَلَّ عن المكان وعزَّ عن تغير الزمان" انتهى
92 - وقال المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير (606هجري) ما نصه15: "المرادُ بقرب العبد من الله تعالى القُرب بالذِّكْر والعمل الصالح، لا قرب الذات والمكان لأن ذلك من صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدس" انتهى.
93 - وقال المفسّر فخرالدين الرازي (606هجري) ما نصه16: "واعلم أن المشبهة احتجوا على إثبات المكان لله تعالى بقوله ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16)﴾" انتهى، أي أن اعتقاد أن الله في مكان فوق العرش أو غير ذلك من الأماكن هو اعتقاد المشبهة الذين قاسوا الخالق على المخلوق وهو قياس فاسد منشؤه الجهل واتباع الوهم" انتهى.
94 - وقال أيضًا17: "قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4)﴾ لا يجوز أن يكون المراد بكونه عليًّا العلو في الجهة والمكان لما ثبتت الدلالة على فساده، ولا يجوز أن يكون المراد من العظيم العظمة بالجثة وكبر الجسم، لأن ذلك يقتضي كونه مؤَّلَّفًا من الأجزاء والأبعاض، وذلك ضد قوله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)﴾، فوجب أن يكون المراد من العَلي المتعالي عن مشابهة الممكنات ومناسبة المحدَثات، ومن العظيم العظمة بالقدرة والقهر بالاستعلاء وكمال الإلَهية" انتهى.
95 - وقال الشيخ أبو منصور فخر الدين عبد الرحمَن بن محمد المعروف بابن عساكر (620هجري) عن الله تعالى ما نصه18: "موجودٌ قبل الخَلْق، ليس له قَبْلٌ ولا بَعْدٌ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ، ولا يمينٌ ولا شمالٌ، ولا أمامٌ ولا خَلْفٌ، ولا كُلٌّ ولا بعضٌ، ولا يقال متى كان، ولا أين كان ولا كيف، كان ولا مكان، كوَّن الأكوان، ودبَّر الزمان، لا يتقيد بالزمان، ولا يتخصص بالمكان" انتهى.
96 - وقال الشيخ إسماعيل بن إبراهيم الشيباني الحنفي (629هجري) ما نصه19: "مسألة: قال أهل الحق: إن الله تعالى متعالٍ عن المكان، غيرُ متمكِّنٍ في مكان، ولا متحيز إلى جهةٍ خلافًا للكرَّامية والمجسمة... والذي يدل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)﴾ [سورة الشورى] فالله سبحانه وتعالى نفى أن يكون له مثل من الأشياء، والمكان والمتمكن متساويان قدرًا متماثلًا لاستوائهما في العدد، فكان القول بالمكان والتمكن ردًّا لهذا النص المحكم الذي لا احتمال فيه، وردُّ مثله يكون كفرًا. ومن حيث المعقول: ان الله تعالى كان ولا مكان، لأن المكان حادث بالإجماع، فعُلِمَ يقينًا أنه لم يكن متمكنًا في الأزل في مكان، فلو صار متمكِّنًا بعد وجود المكان لصار متمكنًا بعد أن لم يكن متمكِّنًا، ولا شكَّ أن هذا المعنى حادثٌ وحدوث المعنى في الذات أمارة الحدث، وذات القديم يستحيل أن يكون محل الحوادث على ما مرَّ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا" انتهى.
97 - وقال المتكلم سيف الدين الآمدي (631هجري) ما نصه20: "وما يروى عن السلف من ألفاظ يوهم ظاهرها إثبات الجهة والمكان فهو محمول على هذا الذي ذكرنا من امتناعهم عن إجرائها على ظواهرها والإيمان بتنزيلها وتلاوة كل ءاية على ما ذكرنا عنهم، وبيّن السلف الاختلاف في الألفاظ التي يطلقون فيها، كل ذلك اختلاف منهم في العبارة، مع اتفاقهم جميعًا في المعنى أنه تعالى ليس بمتمكن في مكان ولا متحيز بجهة، ومن اشتغل منهم بتأويل يليق بدلائل التوحيد قالوا في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ (84)﴾[سورة الزخرف] أراد به ثبوت الألوهية في السماء لا ثبوت ذاته، وكذي في هذا قوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ (3)﴾ [سورة الأنعام] أي ألوهيته فيهما لا ذاته، وكذي في [هذا] قوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ (16)﴾ [سورة الملك] ألوهيته إلا أن ألوهيته أضمرت بدلالة ما سيق من الآيات، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ (7)﴾ [سورة المجادلة] أي يعلم ذلك ولا يخفى عليه شىء، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)﴾ [سورة ق] أي بالسلطان والقدرة، وكذي القول بأنه فوق كل شىء أي بالقهر على ما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ (18)﴾ [سورة الأنعام] وقالوا في قوله: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10)﴾ [سورة فاطر] إن الله تعالى جعل ديوان أعمال العباد في السماء والحفظة من الملائكة فيها فيكون ما رفع إلى هناك رفعًا إليه، وهذا كما في قوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85)﴾ [سورة الواقعة] وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84)﴾ [سورة الواقعة] قالوا ملك الموت وأعوانهُ، والمجسمة لا يمكنهم أن يقولوا: إنه بالذات عند كل محتضر، ولا أن يقولوا: إنه بالذات في السماء لما يلزمهم القول بجعله تحت العرش وتحت عدد من السمَوات، فوقعوا بهواهم في مثل هذه المناقضات الفاحشة فيكون معنى قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ (10)﴾ [سورة فاطر] كما في قوله تعالى خبرًا عن إبراهيم صلوات الله عليه: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99)﴾ [سورة الصافات] أي إلى الموضع الذي أمرني ربي أن أذهب إليه، وقالوا في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ (206)﴾ [سورة الأعراف] يعني الملائكة، أنَّ المراد منه قرب المنزلة لا قُرْب المكان كما قال في موسى: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)﴾ [سورة الأحزاب] وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45)﴾ [سورة ص]، قال المفسرون وأئمة الهدى: أي أولو القوة في الدين والبصارة في الأمر، ولم يفهم أحد من السلف والخلف منه الأيدي الجارحة مع كونهم موصوفين حقيقة بالأبصار الجارحة والأيدي الجارحة: فكيف فهمت المشبهة من قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (75)﴾ [سورة ص] اليدين الجارحتين، ومن قوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)﴾ [سورة طه] العين الجارحة، ومن الخبر المروي: "إن الصدقة تقع في كف الرحمَن"21 الكف الجارحة مع قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (11)﴾ [سورة الشورى] وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ [سورة الإخلاص] وقوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91)﴾ [سورة المؤمنون] وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6)﴾ [سورة العنكبوت]، فما فهموا من تلك المتشابهات إثبات الجسم والجوارح والصورة إلا لخبث عقيدتهم وسوء سريرتهم. وبالله العصمة من الخذلان" انتهى.
98 - وقال الشيخ جمال الدين محمود بن أحمد الحَصِيري شيخ الحنفية في زمانه (636هجري) بعد أن قرأ فتوى ابن عبد السلام في تنزيه الله عن المكان والحروف والصوت ما نصه22: "هذا اعتقاد المسلمين، وشعار الصالحين، ويقين المؤمنين، وكل ما فيهما صحيح، ومن خالف ما فيهما وذهب إلى ما قاله الخصم من إثبات الحرف والصوت فهو حمار" انتهى.
99 - وقال الشيخ جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي (646هجري) مثنيًا على العقيدة التي كتبها الشيخ عبد العزيز ابن عبد السلام ومما جاء في هذه العقيدة قول ابن عبد السلام: "كان - الله - قبل أن كوَّن المكان ودبَّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان" انتهى. ومن جملة ما ذكره في ثنائه قوله23: "ما قاله ابن عبد السلام هو مذهب أهل الحق، وأن جمهور السلف والخلف على ذلك، ولم يخالفهم إلا طائفة مخذولة، يُخْفُون مذهبهم ويدسونه على تخوّف إلى من يستضعفون علمه وعقله" انتهى.
قلنا: منذ مائتي سنة تقريبًا إلى زماننا هذا ومجسمة العصر يتجاسرون على إظهار ونشر عقيدة المشبهة والمجسمة وبكل وقاحة، فقد زعم عبد الرحمَن بن حسن وهو حفيد محمد بن عبد الوهاب أن بعض الناس إذا سمعوا صفات الله ينكرونها، ويعني هذا المجسم - الذي أخذ عقيدة التجسيم من مدرسة جدّه محمد بن عبد الوهاب - بصفات الله: الجلوس على الكرسي والعياذ بالله تعالى، فقال ما نصه: "فإذا سمعوا شيئًا من أحاديث الصفات انتفضوا كالمنكرين له، فلم يحصل منهم الإيمان الواجب الذي أوجبه الله تعالى على عباده المؤمنين. قال الذهبي: حدث وكيع عن إسرائيل بحديث: "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل عند وكيع، فغضب وكيع وقال: "أدركنا الأعمش وسفيان يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها" انتهى كلامه من كتابه المسمى "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"24 الذي يعتبره المشبهة من أهم كتب العقيدة عندهم، فانظر أيها القارىء كيف يصفون الله تعالى بالجلوس الذي هو من صفات البشر والبهائم، ويموهون على الناس بنسبة هذا القول إلى علماء المسلمين ليسهل عليهم نشر هذا الاعتقاد الفاسد.
واعلم أنه لم يصح عن عالم من علماء السلف المعتبرين نسبة القول بالجلوس، بل عقيدة السلف كما قال الإمام الحافظ الفقيه أبو جعفر الطحاوي (توفي سنة 321هجري) وهو أحد أئمة السلف: "ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر" انتهى.
فتمسك أخي المسلم بعقيدة أهل السنة ولا تلتفت إلى ما تمويه أهل البدع.
100 - وقال نجم الدين مَنكُوبَرس (652هجري) شارح العقيدة الطحاوية ما نصه25: "ولأن من لم يَرُضْ عقله في التفكر والتدبر والنظر في الدلائل يظن أن صانعه بجهة منه لِما لا يعرفُ أن التحيز بجهة من أمارات الحدث وأنها منفيَّة عن القديم".
101 - وقال الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام الأشعري الملقب بسلطان العلماء (660هجري) ما نصه26 : "ليس - أي الله - بجسم مصوَّر، ولا جوهر محدود مُقدَّر، ولا يشبه شيئا، ولا يُشبهه شىءٌ، ولا تحيط به الجهات، ولا تكتنفه الأرضون ولا السمَوات، كان قبل أن كوَّن المكان ودبَّر الزمان، وهو الآن على ما عليه كان" انتهى.
102 - وقال محمد بن أحمد القرشي الهاشمي (669هجري) ما نصه27: "كان الله ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان" انتهى.
103 - وقال المفسّر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المالكي (671هجري) ما نصه28: "و"العليّ" يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان، لأنَّ الله منزه عن التحيز" انتهى.
104 - وقال أيضًا29: "ومعنى ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ (18)﴾ [سورة الأنعام] فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم، أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان" انتهى.
105 - وقال أيضًا30: "والقاعدة تنزيهه - سبحانه وتعالى - عن الحركة والانتقال وشغل الأمكنة" انتهى.
106 - وقال أيضًا عند تفسير ءاية ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ (158)﴾ [سورة الأنعام] ما نصه31: "وليس مجيئه تعالى حركةً ولا انتقالا ولا زوالا لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسمًا أو جوهرًا" انتهى.
107 - وقال أيضًا32: "وقال أبو المعالي: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تفضلوني على يونس بن متّى" المعنى فإني لم أكن وأنا في سدرة المنتهى بأقرب إلى الله منه وهو في قعر البحر في بطن الحوت. وهذا يدل على أن البارىء سبحانه وتعالى ليس في جهة" انتهى.
108 - وقال أيضًا33 في تفسير ءاية ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22)﴾ [سورة الفجر] ما نصه: "والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان، وأنَّى له التحول والانتقال ولا مكان له ولا أوان، ولا يجري عليه وقت ولا زمان، لأن في جريان الوقت على الشىء فوت الأوقات، ومن فاته شىء فهو عاجز" انتهى.
109 - وقال أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ (16)﴾ [سورة المُلك] ما نصه34: "والمراد بها توقيره35 وتنزيهه عن السفل والتحت، ووصفه بالعلوِّ والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي ومنزل القطر ومحل القُدس ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته، كما جعل الله الكعبة قِبلةً للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان، وهو الآن على ما عليه كان" انتهى.
110 - وقال الشيخ ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر ابن يوسف بن عمر بن عبد المنعم القرطبي (672هجري) في الرد على المبتدعة المجسمة مبيِّنًا عقيدة أهل السنة ما نصه36:
"هو الله لا أين ولا كيفَ عندَه ولا حَدَّ يحويه ولا حصرَ ذي حَدِّ
ولا القُرْبُ في الأدنى ولا البعدُ والنَّوى يخالف حالا منه في القُرب والبُعْدِ" انتهى
111 - وقال الحافظ أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي الأشعري (676هجري) ما نصه37: "إن الله تعالى ليس كمثله شىء، وإنه منزه عن التجسيم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق" انتهى.
112 - وقال زكريا بن محمد الأنصاري القَزْويني (682هجري) وهو مؤرخ جغرافي من القضاة رحل إلى الشام والعراق، وولي قضاء واسط أيام المعتصم العباسي، وهو صاحب كتاب "عجائب المخلوقات" ما نصه38: "التوحيد: أن يعلم أن الله واحد قديم، لم يزل ولا يزال،كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان، عالم بعلم أزلي، قادر بقدرة أزلية" اه.
113 - وقال العلامة الأصولي الشيخ أحمد بن إدريس القَرَافي المالكي المصري (684هجري) أحد فقهاء المالكية ما نصه39: "وهو - أي الله - ليس في جهة، ونراه نحن وهو ليس في جهة" انتهى.
114 - وقال الشيخ البيضاوي (685هجري) ما نصه40: "ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه" انتهى.
115 - وقال الشيخ زين الدين علي بن محمد بن منصور المعروف بابن المنَيِّر (695هجري) ما نصه41: "جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إلا حديث ابن عباس فليس فيه إلا قوله "رب العرش" ومطابقته والله أعلم من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذًا من قوله ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (3)﴾، ففهم أن العلو الفوقي مضاف إلى الله تعالى، فبيَّن المصنف - يعني البخاري - أن الجهة التي يصدق عليها أنها سماء والجهة التي يصدق عليها أنها عرش، كل منهما مخلوق مربوب مُحْدَث، وقد كان الله قبل ذلك وغيره، فحدثت هذه الأمكنة، وقِدَمه يحيل وصفه بالتحيز فيها" انتهى، نقله عنه الحافظ ابن حجر في شرح البخاري.
116 - وقال الشيخ الصوفي الصالح عبد الله بن سعد المعروف بابن أبي جَمرة (699هجري) ما نصه42: "فمحمد عليه السلام فوق السبع الطباق ويونس عليه السلام في قعر البحار، وهما بالنسبة إلى القرب من الله سبحانه على حد سواء، ولو كان عز وجلّ مقيدًا بالمكان أو الزمان لكان النبي صلى الله عليه وسلم أقرب إليه، فثبت بهذا نفي الاستقرار والجهة في حقه جلّ جلاله" انتهى.
117 - وقد أثنى الفقيه الحافظ الشيخ تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد الأشعري (702هجري) على الرسالة التي صنفها ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد القرطبي يرد بها على ما وقع في عصره من بعض المبتدعة من هجو الإمام أبي الحسن الأشعري، ومن جملة ما جاء في هذه الرسالة43:
هو الله لا أين ولا كيف عندَه ولا حَدَّ يحويه ولا حصَر ذي حَدِّ
ولا القُرْبُ في الأدنى ولا البعدُ والنوى يخالف حالا منه في القُرب والبُعْدِ
وبذلك يُعلم أن ابن دقيق العيد كان ينزه الله عن الجهة والمكان والحدِّ خلافًا لابن تيمية المجسم الذي يقول بالجهة والمكان والجلوس والحدّ والعياذ بالله تعالى.
118 - وقال الشيخ المتكلم على لسان الصوفية في زمانه أحمد بن عطاء الله الإسكندري الشاذلي (709هجري) في حِكَمِهِ ما نصه44: "وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به وإلا فجلَّ ربنا أن يتصل به شىء أو يتصل هو بشىء" انتهى.
119 - وقال المفسّر عبد الله بن أحمد النسفي (710هجري، وقيل 701هجري) ما نصه45: "إنه تعالى كان ولا مكان فهو على ما كان قبل خلق المكان، لم يتغير عما كان" انتهى.
120 - وقال العلامة اللغوي محمد بن مكَرّم الإفريقي المصري المعروف بابن منظور (711هجري) ما نصه46: "وفي الحديث: "من تقرّب إليَّ شِبْرًا تقرَّبْتُ إليه ذراعًا" المراد بقُرب العبدِ من الله عزّ وجل: القرب بالذِّكْر والعمل الصالح لا قُرْب الذات والمكان لأن ذلك من صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدس" انتهى.
121 - وقال القاضي الشيخ بدر الدين محمد بن إبراهيم المعروف بابن جَماعة الشافعي الأشعري (733هجري) ما نصه47: "كان الله ولا زمان ولا مكان، وهو الآن على ما عليه كان" انتهى.
122 - وقال أيضًا ما نصه48: "فإن قيل: نفي الجهة عن الموجود يوجب نفيه لاستحالة موجود في غير جهة.
قلنا: الموجود قسمان: موجود لا يتصرف فيه الوهم والحس والخيال والانفصال، وموجود يتصرف ذلك فيه ويقبله. فالأول ممنوع لاستحالته، والرب لا يتصرف فيه ذلك، إذ ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر، فصح وجوده عقلًا من غير جهة ولا حيز كما دل الدليل العقلي فيه، فوجب تصديقه عقلًا، وكما دل الدليل العقلي على وجوده مع نفي الجسمية والعرضية مع بُعد الفهم الحسي له، فكذلك دلّ على نفي الجهة والحيز مع بُعد فهم الحسّ له" انتهى.
123 - وقد ألَّف الشيخ شهاب الدين أحمد بن يحيى بن إسماعيل الكِلابي الحلبي الأصل المعروف بابن جَهْبَل (733هجري) رسالة في الرد على بعض مجسمة عصره وهو ابن تيمية، قال تاج الدين السبكي ما نصه49: "ووقفتُ له - أي لابن جهبل - على تصنيف صنّفَه في نفي الجهة ردًّا على ابن تيمية لا بأس به، وهو هذا" انتهى ثم ذكر هذه الرسالة بكاملها. وذَكر ابنُ جَهْبَل أنه ضَمَّنَ رسالته هذه عقيدة أهل السنة والرد على المشبهة المجسمة والحشوية والمتسترين بالسلف، ومما قاله50: "ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه، والمبتدعة تزعم أنها على مذهب السلف" انتهى.
124 - وقال51: "وها نحن نذكر عقيدة أهلِ السنة فنقول: عقيدتنا أن الله قديم أزليٌّ، لا يُشبِهُ شيئًا ولا يشبهه شىء، ليس له جهة ولا مكان، ولا يجري عليه وقتٌ ولا زمان، ولا يقال له أين ولا حيث، يُرَى لا عن مقابلة ولا على مقابلة، كان ولا مكان، كوَّن المكان، ودبَّرَ الزمان، وهو الآن على ما عليه كان، هذا مذهب أهل السنة، وعقيدة مشايخ الطريق رضي الله عنهم" انتهى.
125 - وقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري المعروف بابن الحاج المغربي المالكي (737هجري) وكان من أصحاب العلّامة الولي العارف بالله الزاهد المقرىء ابن أبي جمرة نفعنا الله به ما نصه52: "لا يقال في حقه - تعالى - أين ولا كيف" انتهى.
126 - وقال أيضًا ما نصه53: "فلا يقال أين ولا كيف ولا متى، لأنه - تعالى - خالق الزمان والمكان" انتهى.
127 - وقال المفسّر علي بن محمد المعروف بالخازن (741هجري)54 إن الشيخ فخر الدين الرازي ذكر الدلائل العقلية والسمعية على أنه لا يمكن حمل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (54)﴾ على الجلوس والاستقرار وشغل المكان والحيّز.
128 - وقد أصدر الملك الناصر محمد بن قلاون55 (741هجري) في سنة خمس وسبعمائة مرسومًا يحذر فيه من عقيدة ابن تيمية الزائغة المتضمنة للتشبيه والتجسيم وأمر بقراءة هذا المرسوم على المنابر في مصر والشام بعد أن عقد له مجلس شرعي حضره قضاه الإسلام وحكام الأنام وعلماء الدين وفقهاء المسلمين واتفقوا على إنكار ما كان يدعو إليه من إثبات الحيز والمكان والجهة في حق الله تعالى. ومما جاء في هذا المرسوم الذي قُرِأ على مسمع من العلماء ما نصه56:
"وبلغنا أنه كان استتيب مرارًا فيما تقدم، وأخره الشرع الشريف لما تعرَّض لذلك وأقدم، ثم عاد بعد منعه، ولم تدخل تلك النواهي في سمعه.
وصح ذلك في مجلس الحاكم المالكي حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور وأن يمنع من التصرف والظهور، ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك، وينهى عن التشبيه في اعتقاد مثل ذلك، أو يعود له في هذا القول متبعًا، أو لهذه الألفاظ مستمعًا، أو يسري في التشبيه مَسْراه، أو يفوه بجهة العلو بما فاه، أو يتحدَّث أحد بحرف أو صوت، أو يفوه بذلك إلى الموت، أو يتفوه بتجسيم، أو ينطق بلفظ في ذلك غير مستقيم، أو يخرج عن رأي الأئمة، أو ينفرد به عن علماء الأمة، أو يُحيِّزَ الله سبحانه وتعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف، فليس لمعتقد هذا إلا السيف" انتهى.
129 - وقال الشيخ حسين بن محمد الطيبي (743هجري) عند شرح حديث الجارية ما نصه57: "لم يُرِد - أي الرسول - السؤال عن مكانه - أي الله - فإنه منزه عنه" انتهى.
130 - وقال المفسِّر المقرىء النحوي محمد بن يوسف المعروف بأبي حيان الأندلسي (745هجري) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ (19)﴾ ما نصه58: "وعند هنا لا يراد بها ظرف المكان لأنه تعالى منزه عن المكان، بل المعنى شرف المكانة وعلو المنزلة" انتهى.
131 - وقال أيضًا59: "قام البرهان العقلي على أنه تعالى ليس بمتحيز في جهة" انتهى.
132 - وقال أيضًا ما نصه60: "إنه تعالى ليس في جهة" انتهى.
133 - قال الإمام المحقق القاضي عضد الدين عبد الرحمَن الإيجي (756هجري) في المواقف في الجزء الثالث صفحة 16 في المرصد الثاني في تنزيهه تعالى ما نصه: "المقصد الأول أنه تعالى ليس في جهة من الجهات ولا في مكان من الأمكنة وخالف فيه المشبهة وخصصوه بجهة الفوق" إلى أن قال: "لنا في إثبات هذا المطلوب وجوه (الأول) لو كان الرب تعالى في مكان أو في جهة لزم قدم المكان أو الجهة وقد برهنّا أن لا قديم سوى الله تعالى وعليه الاتفاق من المتخاصمين (الثاني) المتمكن محتاج إلى مكان بحيث يستحيل وجوده بدونه والمكان مستغن عن المتمكن لجواز الخلاء فيلزم إمكان الواجب ووجوب المكان وكلاهما باطل (الثالث) لو كان في مكان فإما أن يكون في بعض الأحياز أو في جميعها وكلاهما باطل (أما) الأول فلتساوي الأحياز في أنفسها لأن المكان عند المتكلمين هو الخلاء المتشابه وتساوى نسبته أي نسبة ذات الواجب إليها وحينئذ فيكون اختصاصه ببعضها دون بعض ءاخر منها ترجيحًا بلا مرجح إن لم يكن هناك مخصص من خارج، أو يلزم الاحتياج أي احتجاج الواجب في تحيزه الذي لا تنفك ذاته عنه إلى الغير إن كان هناك مخصص خارجي (وأما) الثاني وهو أن يكون في جميع الأحياز فلأنه يلزم تداخل المتحيزين لأن بعض الأحياز مشغول بالأجسام وأنه أي تداخل المتحيزين مطلقًا محال بالضرورة، وأيضًا فيلزم على التقدير الثاني مخالطته لقاذورات العالم، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا (الرابع) لو كان متحيزًا لكان جوهرًا لاستحالة كون الواجب تعالى عرَضًا وإذا كان جوهرًا فإما أن لا ينقسم أصلًا أو ينقسم وكلاهما باطل (أما) الأول فلأنه يكون حينئذ جزءا لا يتجزّأ وهو أحقر الأشياء، تعالى الله عن ذلك (وأما) الثاني فلأنه يكون جسمًا وكل جسم مركب وقد مرّ أن التركيب الخارجيّ ينافي الوجوب الذاتي، وأيضًا فقد بيَّنا أن كل جسم محدث فيلزم حدوث الواجب"61 انتهى.
134 - وكان العلامة الحافظ الفقيه المجتهد الأصولي الشيخ تقي الدين علي ابن عبد الكافي السبكي الشافعي الأشعري (756هجري) ينزّه الله عن المكان وردّ على المجسمة الذين ينسبون المكان والجهة لله تعالى.
ذكر ذلك في رسالته "السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل" وهو ابن قيم الجوزية المشهور بفتاويه الشاذة التي أظهرت عَوَاره وقلة فهمه، وتكذيبه لأنبياء الله ورسله والعياذ بالله، كقوله بفناء النار وزعمه الإجماع على أن الله في جهة فوق العرش مستدلا بكلام الفلاسفة وشيخه ابن تيمية.
قال السبكي ما نصه62: "ونحن نقطع أيضًا بإجماعهم - أي رسل الله وأنبيائه - (على التنزيه)، أما يستحي من ينقل إجماع الرسل على إثبات الجهة والفوقية الحسية لله تعالى؟ وعلماء الشريعة ينكرونها. أما يخاف منهم أن يقولوا له إنك كذبتَ على الرسل" انتهى.
واعلم أن نشر مشبهة العصر لهذه العقيدة الكفرية على أنها من عقيدة أهل السنة قول باطل وزور عاطل، والأدلة الدوافع شهود ناطقة على هؤلاء المتقولين في تعمدهم الكذب والبهتان لحاجة في أنفسهم (لأنهم على عقيدة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم اللذين قالا بتحيز الله فوق العرش وإنه جالس عليه، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا) ولكن الخيبة والخجل قرينة المفترين. أما يخشون الله ربَّهم الذي إليه منقلبهم، هذا عجيب والأعجب منه من يصدقهم على ذلك بغير برهان أتوا به. فهل بعد ذلك يقال إن المجسمة يحافظون على عقيدة أهل السنة أم ينشرون ضد عقيدة أهل الحق؟!!
حتى إن أحد هؤلاء المخذولين ألَّف رسالة في هذه العقيدة الكفرية بكل وقاحة سمّاها "القول المختار لبيان فناء النار" (ط1 عام 1412هجري/مطبعة سفير - الرياض) أيَّد فيها القول بفناء النار وانتهاء عذاب المشركين والكافرين الذِين حاربوا الله ورسله، بل تمادى في غيّه وضلاله إلى الكذب على الله تعالى، فقال إن في القرءان ءايات تدل على أن النار تنطفىء وتفنى وينتهي عذاب الكفار والمشركين، أي على مقتضى كلامه عذاب أبي لهب وأبي جهل ومسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفرعون الذي ادعى الألوهية وحارب نبي الله موسى عليه السلام، واليهود قتلة الأنبياء ينتهي ويزول على زعمه والعياذ بالله من مثل هذا الكفر القبيح الشنيع، ويكفي أن نذكر ءاية واحدة من أكثر من ستين ءاية في القرءان تدل على بقاء النار وعذابها الأبدي السَّرمدي للكفار وهي قوله تعالى عن الكافرين: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا (36)﴾ [سورة فاطر].
ومما تبجّح به هذا المجسم قوله63: "القول بفناء النار لا شك فيه لورود الأدلة بذلك من الكتاب والسنة" انتهى. وهذا كذب على الكتاب والسنة، وقال أيضًا64: "والحق والصواب معهما - يقصد ابن تيمية وتلميذه ابن القيم - في ذلك، وقد تكلما فيه دفاعًا عن الإسلام" انتهى. وأيُّ دفاع عن الإسلام هذا الذي زعمه هذا المفتري على الإسلام بل هو دفاع عن ابن تيمية وتلميذه ابن القيم اللذَين عارضا القرءان برأيهما!! وقال أيضًا65: "أما مصير أهل النار بعد فنائها بتحول عذابها فهو كما قال ابن عباس: يأمر الله النارَ فتأكلهم، يعني أبدانهم وأرواحهم" انتهى. ألم يقرأ هذا المفتري قولَ الله تعالى عن الكافر: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13)﴾ [سورة الأعلى]، ونسبة هذا القول الباطل إلى ابن عباس فِرية بلا مِرية.
هذه نبذة من فضائح مجسمة العصر فإنهم يهدمون عقيدة أهل السنة متسترين بشعار السلفية والسلف منهم براء.
135 - وقال الحافظ أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي الشافعي (756هجري) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (16) [سورة ق] ما نصه66: "هذا من باب التمثيل لاقتداره وقهره وأن العبد في قبضته وسلطانه بحال من ملك حبل وريده ولا قرب حسياً تعالى الله عن الجهة" انتهى.
136 - وكذا الحافظ صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي67 (761هجري) كان على عقيدة أهل الحق في تنزيه الله عن المكان والجهة، فقد وقف على رسالة في العقيدة ألَّفها الشيخ أبو منصور فخر الدين بن عساكر وأثنى عليها بقوله68: "وهذه "العقيدةُ المرشدةُ" جرى قائلها على المنهاج القويم، والعَقْد المستقيم، وأصاب فيما نزَّه به العليَّ العظيم" انتهى.
137 - وقال الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني (768هجري) بعد أن ذكر عقيدة الصوفية في تنزيه الله عن الجهة والمكان ما نصه69: "فأنا أذكر الآن عقيدتي معهم على جهة الاختصار فأقول وبالله التوفيق: الذي نعتقده أنه سبحانه وتعالى استوى على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزهًا عن الحلول والاستقرار والحركة والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، لا يقال أين كان ولا كيف كان، ولا متى، كان ولا مكان ولا زمان، وهو الآن على ما عليه كان، تعالى عن الجهات والأقطار والحدود والمقدار" انتهى.
138 - وكذا الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السُّبكي الشافعي الأشعري (771هجري) كان ينزه الله عن المكان والجهة، فقد أورد في طبقاته رسالة فخر الدين بن عساكر في العقيدة وأثنى عليها وذكر في ءاخر هذه العقيدة ما نصه70: "هذا ءاخر العقيدة، وليس فيها ما يُنكره سُنِّيٌّ" انتهى.
139 - وقال أيضًا71 عن الله:
"حيٌّ عليمٌ قادرٌ متكلمٌ عالٍ ولا نعني عُلُوَّ مكانِ"
140 - ثم قال72:
"وإلهَنا لا شىءَ يُشبهه ولَيْ سَ بمُشْبِهٍ شيئًا من الحِدْثانِ
قد كان ما معه قديمًا قطُّ مِن شىءٍ ولم يَبْرح بلا أعوانِ
"خَلَقَ الجهاتِ مع الزمانِ مع المكا ن الكلُّ مخلوق على الإمكانِ
ما إن تحُلُّ به الحوادثُ لا ولا كَلاّ وليس يحُلُّ في الجسمانِ" انتهى
141 - وقال أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي الأندلسي (790هجري) ما نصه73: "سألني الشيخ الاستاذ الكبير الشهير أبو سعيد فرج بن قاسم ابن لُب التغلبي74 (782هجري) أدام الله أيامه عن قول ابن مالك في "تسهيل الفوائد" في باب اسم الإشارة: "وقد يغني ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه"، فقال: إن المؤلف مثَّل عظمة المشير في الشرح بقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)﴾ [سورة طه] ولم يبين ما وجه ذلك، فما وجهه؟ ففكرت فلم أجد جوابًا. فقال: وجهه أن الإشارة بذي القرب هَهنا قد يُتوهم فيها القرب بالمكان، والله تعالى يتقدس عن ذلك، فلما أشار بذي البعد أعطى بمعناه أن المشير مباين للأمكنة، وبعيد عن أن يُوصف بالقرب المكاني، فأتى البعدُ في الإشارة منبهًا على بُعدِ نسبة المكان عن الذات العلي وأنه يبعد أن يحلَّ في مكان أو يدانيه" انتهى.
142 - وقال الشيخ محمد بن يوسف المعروف بالكرماني البغدادي (786هجري) وهو أحد شرَّاح صحيح البخاري ما نصه: "قوله "في السماء" ظاهره غير مراد، إذ الله منزه عن الحلول في المكان" انتهى، نقله عنه الحافظ ابن حجر75.
143 - وقال العلامة الشيخ مسعود بن عمر التفتازاني (791هجري) في تنزيه الله عن المكان والحيز والجهة ما نصه76: &quoquot;وأما الدليل على عدم التحيز فهو أنه لو تحيز فإما في الأزل فيلزم قدم الحيز، أو لا فيكون محلاًّ للحوادث، وأيضًا إمّا أن يساوي الحيز أو ينقص عنه فيكون متناهيًا، أو يزيد عليه فيكون متجزئًا، وإذا لم يكن في مكان لم يكن في جهة لا علو ولا سفل ولا غيرهما" انتهى.
144 - وقال اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزابادي (817هجري) ما نصه77: "وقرب الله تعالى من العبد هو الإفضال عليه والفيض لا بالمكان" انتهى.
145 - وقال الحافظ المحدث ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي (826هجري) ما نصه78: "وقوله - أي النبي - "فهو عنده فوق العرش" لا بد من تأويل ظاهر لفظة "عنده" لأن معناها حضرة الشىء والله تعالى منزه عن الاستقرار والتحيز والجهة، فالعندية ليست من حضرة المكان بل من حضرة الشرف، أي وضع ذلك الكتاب في محل مُعظّم عنده" انتهى. وهذا يدل على أن عقيدة أهل الحديث تنزيه الله عن المكان والجهة، ومن نسب إليهم خلاف ذلك فقد افترى عليهم. 146 - وقد ذكر الفقيه الشيخ تقي الدين الحصني الشافعي الدمشقي (829هجري) أن الله منزه عن الجهة والمكان في أكثر من موضع في كتابه دفع شُبَه من شَبَّه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد، ورد على القائلين بذلك.


---------------------
1- انظر كتاب حكم الشيخ أحمد الرفاعي الكبير (ص/ 35 – 36).
2- إجابة الداعي إلى بيان اعتقاد الإمام الرفاعي (ص/ 44).
3- المرجع السابق (ص/ 43).
4- الوسائل إلى مسامرة الأوائل (ص/ 15).
5- الفتوحات الربانية (2/ 113).
6- انظر حدائق الفصول (ص/ 10).
7- انظر كتابهم المسمى "فتح المجيد": باب من جحد شيئاَ من الأسماء والصفات: (ص/ 353)، مكتبة دار السلام - الرياض، ط أولى 1413 هجري – 1992 ر.
8- انظر كتابه المسمى "من مشاهير المجددين في الإسلام ابن تيمية ومحمد ابن عبد الوهاب" على زعمه: (ص/ 32) طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ـ السعودية (طبع عام 1408هج) وهذا يعني أن مجلس الإفتاء عندهم يتبنَّى الطعن وذم علماء الأمة.
9- دفع شبه التشبيه (ص/ 58).
10- صيد الخاطر (ص/ 476).
11- الباز الأشهب (ص/ 57).
12- المصدر السابق (ص/ 59).
13- وقال تاج الدين السبكي في طبقاته: " كان فقيهاً فرضياً نحوياً متكلماً، أشعري العقيدة، إماماً من أئمة المسلمين، إليه مرجع أهل الديار المصرية في فتاويهم. وله نظم كثير منه أرجوزة سماها "حدائق الفصول وجواهر الأصول" صنفها للسلطان صلاح الدين، وهي حسنة جداً نافعة، عذبة النظم" انتهى. (7/ 23 – 25).
14- منظومته "حدائق الفصول وجواهر الأصول في التوحيد، التي كان أمر بتدريسها السلطان المجاهد صلاح الدين الأيوبي (ص/ 10).
15- النهاية في غريب الحديث (مادة ق ر ب، 4/ 32).
16- تفسير الرازي المسمى بالتفسير الكبير (سورة الملك/ ءاية 16 – 30/ 69).
17- المصدر السابق (سورة الشورى/ ءاية 4 – 27/ 144).
18- طبقات الشافعية (8/ 186).
19- انظر شرحه على العقيدة الطحاوية المسمى بيان اعتقاد أهل السنة (ص/ 45).
20- أبكار الأفكار (ص/194 – 195)، مخطوط.
21- أخرجه مسلم في صحيحه بنحوه: كتاب الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها.
22- طبقات الشافعية الكبرى: ترجمة عبد العزيز بن عبد السلام (8/ 237).
23- طبقات الشافعية الكبرى: ترجمة عبد العزيز بن عبد السلام (8/ 237).
24- صحيفة 356، مكتبة دار السلام: (الرياض، ط1 عام 1413ه/ 1992ر).
25- النور اللامع والبرهان الساطع في شرح عقائد الإسلام (ص/ 108 من المخطوط).
26- طبقات الشافعية الكبرى: ترجمة عبد العزيز بن عبد السلام (8/ 219).
27- روض الرياحين (ص/ 496).
28- الجامع لأحكام القرءان سورة البقرة، ءاية /255 (3 /278).
29- المصدر السابق سورة الآنعام، ءاية/ 18 (6/ 399).
30- المصدر السابق سورة الآنعام، ءاية/ 3 (6/ 390).
31- المصدر السابق سورة الآنعام، ءاية/ 158 (7/ 145).
32- المصدر السابق سورة الآنبياء، ءاية/ 87 (11/ 333 - 334).
33- المصدر السابق سورة الفجر، ءاية/ 22 (20/ 55).
34- المصدر السابق سورة الملك، ءاية/ 16 (18/ 216).
35- مراده: تعظيمه.
36- طبقات الشافعية: ترجمة أبي حسن الأشعري (3/ 428).
37- شرح صحيح مسلم (3/ 19).
38- مفيد العلوم (ص/ 24).
39- الأجوبة الفاخرة (ص/ 93).
40- فتح الباري (3/ 31).
41- فتح الباري (13/ 418 – 419).
42- بهجة النفوس (3/ 176).
43- طبقات الشافعية: ترجمة أبي حسن الأشعري (3/ 428).
44- نقله عنه الشيخ مصطفى نجا مفتي بيروت في كتابه كشف الأسرار لتنوير الأفكار (ص/ 90).
45- تفسير النسفي سورة طه/ ءاية 5 (مجلد 202/ 48).
46- لسان العرب – مادة: ق ر ب (1/ 663 – 664).
47- إيضاح الدليل (ص/ 103 – 104).
48- إيضاح الدليل (ص/ 104 – 105).
49- طبقات الشافعية الكبرى (9/ 35).
50- المصدر السابق (9/ 36).
51- المصدر السابق (9 /41).
52- المدخل (3/ 146).
53- المدخل (3/ 181).
54- تفسير الخازن (2/238).
55- قال الحافظ ابن حجر: " كان مطاعاً مهيباً عارفاً بالأمور يعظم أهل العلم والمناصب الشرعية، لا يقرر فيها إلا من يكون أهلاً لها ويتحرى لذلك ويبحث عنه ويبالغ" اه (الدرر الكامنة 4/ 147).
56- هذا المرسوم مأخوذ من كتاب "نجم المهتدي" لابن المعلم القرشي (مخطوط).
57- شرح الطيبي على مشكاة المصابيح (6/340).
58- البحر المحيط سورة الأنبياء/ 19 (6/ 302).
59- البحر المحيط سورة الملك/ 16 (8/ 302).
60- البحر المحيط (سورة فاطر/ ءاية 10 – جزء 7/ ص302).
61- ذكره محمود خطاب السبكي في "إتحاف الكائنات" (ص/ 130 – 131).
62- السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل (ابن قيم الجوزية): (ص/ 105).
63- راجع الكتاب (ص/ 7).
64- راجع الكتاب (ص/ 14).
65- راجع الكتاب (ص/ 28).
66- عمدة الحفاظ (3/ 340 – 341).
67- قال تاج الدين السبكي: "كان حافظاً ثبتاً ثقة عارفاً بأسماء الرجال والعلل والمتون، فقيهاً متكلماً أديباً شاعراً ناظماً نائراً أشعرياً صحيح العقيدة شيئاً، لم يخلف بعده في الحديث مثله" انتهى، طبقات الشافعية (10/ 36).
68- طبقات الشافعية الكبرى: ترجمة عبد الرحمَن بن محمد بن الحسن بن هبة الله (8/ 185).
69- روض الرياحين (ص/ 498).
70- طبقات الشافعية الكبرى (8/ 186).
71- المصدر السابق: ترجمة أبي حسن الأشعري (3/ 381).
72- المصدر السابق (3/ 382).
73- الإفادات والإنشادات رقم 11 – إفادة: الإشارة للبعيد باسم الإشارة الموضوع للقريب (ص/ 93 – 94).
74- هو نحويٌّ وخطيب بجامع غرناطة ومدرس به.
75- فتح الباري (13/ 412).
76- انظر شرحه على العقيدة النسفية (ص/ 72).
77- بصائر ذوي التمييز (مادة: ق ر ب، 4/ 254).
78- طرح التثريب (8/ 84).